ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
408
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فيتمكن بالتكرار ، ومن وضع المضمر موضع المظهر ما في باب تنازع العاملين ، وما له رجلا ، وما لها قصة ، وربه رجلا ، وقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ " 1 " وأشار المصنف إلى ما أشاروا ، واكتفى به ثقة بفهمك الوافي أن توفى حق الكل ، وله غير نظير ، فاعتذار الشارح عن غير تنازع العاملين ، بأنه ليس من باب المسند إليه ليس بذلك ؛ لأن ما يلوح من قول المصنف ، وقد يخرج الكلام على خلافه أي : خلاف مقتضى الظاهر دون أن يقول : وقد يخرج أي : المسند إليه على خلافه يلوح بأن قصده إلى أعم ، ويتأيد ذلك بتعرضه بغير المسند إليه - أيضا - مرة بعد مرة ، على أنه لا ينفع ما ذكره في ضمير باب التنازع ، ولا في ضمير فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ؛ لأن منه فقضيت سبع سماوات ، لأن الإضمار ، والتفسير بالبدل شائع في الفاعل والمبتدأ - أيضا - وقد جعل الشارح المحقق من نكات وضع المضمر موضع المظهر اشتهار المرجع ووضوح أمره ، كقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ " 2 " أي : القرآن ؛ أو لأنه بلغ من عظم شأنه إلى أن صار متعقل الأذهان ، نحو : هو الحي الباقي ، وفي كونهما مقام الظاهر نظر ؛ لأن هذا المقام مقام أضمر ؛ لظهور المرجع من غير سبق ذكر ، ومقام وضع المضمر موضع الظاهر مقام لم يسبق مرجع الضمير ، ولم تدل عليه قرينة حال ، كما صرح به المفتاح ، نعم منه ما أضمر لادعاء أن الذهن لا يلتفت إلى غيره ، كقوله : زارت عليها للظلام رواق * ومن النّجوم قلائد ونطاق " 3 " أي : زارت الحبيبة حال كونها مستورة برواق من الظلام ، وحال كونها عليها قلائد ، ونطاق من النجوم ، فإن قلت : هل يجوز أن يكون ادعاء التقرر في الأذهان نكتة لإيراد ضمير الشأن ؟ قلت : لا ؛ لأنه مناف لتفسير الضمير ( وقد يعكس ) أي : يوضع المظهر موضع المضمر . ( فإن كان اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه ) أي : المسند إليه أو المظهر ( لاختصاصه بحكم بديع ) أورد في الكلام له ، والأولى لكونه محكوما عليه بأمر
--> ( 1 ) فصلت : 12 . ( 2 ) القدر : 1 . ( 3 ) البيت لأبي العلاء في المفتاح ص 336 والتبيان ( 1 / 194 ) بتحقيقنا .